العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

الكلبي ، قالت قريش : يا محمد تخبرنا عن موسى وعيسى وعاد وثمود فأت بآية حتى نصدقك ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أي شئ تحبون أن آتيكم به ؟ قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا ، وابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك ، وأرنا الملائكة يشهدون لك ، أو ائتا بالله والملائكة قبيلا ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقوني ؟ قالوا : والله لئن فعلت ( 1 ) لنتبعنك أجمعين ، فقام ( صلى الله عليه وآله ) يدعو أن يجعل الصفا ذهبا ، فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بل يتوب تائبهم ، فنزل : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ( 2 ) " . وروي أن قريشا كانوا يلعنون اليهود والنصارى بتكذيبهم الأنبياء ، ولو أتاهم نبي لنصروه ، فلما بعث الله النبي ( صلى الله عليه وآله ) كذبوه ، فنزلت هذه الآية ، وكانوا يشيرون إليه بالأصابع بما حكى الله عنهم : وإذا رأوك " إن يتخذونك إلا هزوا ( 3 ) " يقول بعضهم لبعض : " أهذا الذي يذكر آلهتكم " وذلك قوله : إنها جماد لا تنفع ولا تضر " وهم بذكر الرحمان هم كافرون " ومشش أبي بن خلف بعظم رميم ففته في يده ثم نفخه فقال : أتزعم أن ربك يحيي هذا بعد ما ترى ؟ فنزل " وضرب لنا مثلا ( 4 ) " السورة . وذكروا أنه كان إذا قدم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفد ليعلموا علمه انطلقوا بأبي لهب إليهم وقالوا له : أخبر عن ابن أخيك ، فكان يطعن في النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال الباطل ، وقال : إنا لم نزل نعالجه من الجنون ، فيرجع القوم ولا يلقونه . طارق المحاربي : رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سويقة ذي المجاز عليه حلة حمراء وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " وأبو لهب يتبعه ويرميه بالحجارة وقد أدمى كعبه وعرقوبيه ( 5 ) ، وهو يقول : يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب ( 6 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : والله لو فعلت . ( 2 ) فاطر : 42 . ( 3 ) هكذا في نسخة المصنف وغيره : وفى المصدر " وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا " وهو الصحيح ، راجع المصحف الشريف : الأنبياء : 36 . ( 4 ) يس : 78 . ( 5 ) عرقوب : عصب غليظ فوق العقب . ( 6 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 49 - 51 .